محمد بن جرير الطبري

125

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بها عليكم أيها الناس ، لعلكم بلقاء ربكم توقنون يقول : لتوقنوا بلقاء الله ، والمعاد إليه ، فتصدقوا بوعده ووعيده ، وتنزجروا عن عبادة الآلهة والأوثان ، وتخلصوا له العبادة إذا تيقنتم ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : لعلكم بلقاء ربكم توقنون وأن الله تبارك وتعالى إنما أنزل كتابه ، وأرسل رسله لنؤمن بوعده ، ونستيقن بلقائه . القول في تأويل قوله تعالى : ( وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) يقول تعالى ذكره : والله الذي مد الأرض ، فبسطها طولا وعرضا . وقوله : وجعل فيها رواسي يقول جل ثناؤه : وجعل في الأرض جبالا ثابتة والرواسي : جمع راسية ، وهي الثابتة ، يقال منه : أرسيت الوتد في الأرض : إذا أثبته ، كما قال الشاعر : به خالدات ما يرمن وهامد * وأشعث أرسته الوليدة بالفهر يعني : أثبتته . وقوله : وأنهارا يقول : وجعل في الأرض أنهارا من ماء . وقوله : ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين ف‍ " من " في قوله ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين من صلة جعل الثاني لا الأول . ومعنى الكلام : وجعل فيها زوجين اثنين من كل الثمرات . وعنى بزوجين اثنين : من كل ذكر اثنان ، ومن كل أنثى اثنان ، فذلك أربعة من الذكور اثنان ومن الإناث اثنان في قول بعضهم . وقد بينا فيما مضى أن العرب تسمي الاثنين زوجين ، والواحد من الذكور زوجا لأنثاه ، وكذلك الأنثى الواحدة زوجا وزوجة لذكرها ،